السيد كمال الحيدري
156
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
ويطيل الآملي هنا في معالجة هذه القضية من وجهة مدرسة أهل البيت عليهم السلام « 1 » . « ويستعيد إرثاً شيعيّاً معروفاً في هذا الصدد ، ويسترجح نفس الأدلّة والأقوال والحجج التي استعان بها المنظّرون الشيعة ، لتأكيد النصّ على الإمامة وانحصارها في أهل البيت عليهم السلام . ولن تختلف معالجة الآملي لهذه الحجج والأدلّة عن معالجة غيره . إنّه مذهبيّ بامتياز ، بمعنى أنّه يعود إلى حياض انتمائه المذهبي ، ويتترّس وراء موروثه ، مستفيداً منه في رسم صورة رؤيته الصوفية لمسألة التأويل والقيّمين عليه . وكيف كان ، فالآملي يرى أنّ الأوصاف التي مرّ ذكرها ، وأشار إليها القرآن ، ودلّل عليها النبيّ صلّى الله عليه وآله لا تليق إلّا بهؤلاء ، ولا تناسب إلّا كمالهم » « 2 » . « وبناءً عليه فلا يصدق اسم الرسوخ إلّا عليهم ، ولا يجوز أخذ التأويل إلّا منهم ، وممّن تابعهم على قدم الصدق والاستقامة . ومن تخلّف عنهم في خصوص القرآن وأسراره الحقيقيّة ، غرق في بحر الهلاك والضلال والجهل والشفاء ، ومن هذا وجبت متابعتهم والاقتداء بهم في الكلّ » « 3 » . ويرى الآملي أنّ من أدلّة اختصاص التأويل بأهل البيت عليهم السلام ، تأكيد ثبوته لخاتم الأولياء مقيّداً أي المهدي المنتظر عليه السلام ، وافتراض أنّ عصره هو عصر التأويل على ما هو عليه ، وفي أجلى صوره
--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 434 - 440 . ( 2 ) العرفان الشيعي : ص 734 . ( 3 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 432 .